مرتضى الزبيدي
762
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الحياكة أصلا . وأصبح كناسا ، والمقتصد كالذي عجز عن الكتابة فقال : لا أنكر مذمة الحياكة ولكن الحائك مذموم بالإضافة إلى الكاتب لا بالإضافة إلى الكناس ، فإذا عجزت عن الكتابة فلا أترك الحياكة ، ولذلك قالت رابعة العدوية : استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير ، فلا تظن أنها تذم حركة اللسان من حيث أنه ذكر اللّه ، بل تذم غفلة القلب فهو محتاج إلى الاستغفار من غفلة قلبه لا من حركة لسانه ، فإن سكت عن الاستغفار باللسان أيضا احتاج إلى استغفارين لا إلى استغفار واحد ، فهكذا ينبغي أن تفهم ذم ما يذم وحمد ما يحمد وإلا جهلت معنى ما قال القائل الصادق : حسنات الأبرار سيئات المقربين . فإن هذه أمور تثبت بالإضافة فلا ينبغي أن تؤخذ من غير إضافة ، بل ينبغي أن لا تستحقر ذرات الطاعات والمعاصي ، ولذلك قال جعفر الصادق : إن اللّه تعالى خبأ ثلاثا في ثلاث ، رضاه في طاعته فلا تحقروا منها شيئا فلعل رضاه فيه وغضبه في معاصيه فلا تحقروا منها شيئا فلعل غضبه فيه ، وخبأ ولايته في عباده فلا تحقروا منهم أحدا فلعله ولي اللّه تعالى وزاد وخبأ إجابته في دعائه فلا تتركوا الدعاء فربما كانت الإجابة فيه .